القائمة الرئيسية

الصفحات

الخلاف بين الأبناء ... لا يفسد للود قضية


إعداد : ذ.محمد لمعاشي

يعتقد معظم الآباء والأمهات خطأ أن الشجار بين الأبناء يحدث في الغالب، بسبب النزاع على حب الأب أو الأم، ومن منهم يفضله الأبوان أكثر. والحقيقة أن %90 من هذه المشاجرات، تعود إلى أسباب أخرى على رأسها الغيرة. يقول اختصاصي علم النفس التربوي سيبيل هارت»: «عندما يقول ابنك هذا ليس عدلاً، أنا أريد أن أجلس الآن في حضن أمي، فإنه يقصد بهذا العبارة أن يقول ببساطة: أنا أيضاً أحبك يا أمي.

أسباب الشجار

تصنف أسباب الشجار عموماً إلى أسباب واضحة، كالجوع والتعب، وأسباب خفية في مقدمتها يوم دراسي منهك. وهناك أيضاً الملل، الذي قد يدفع أخاً لمضايقة أخيه دون سابق إنذار لمجرد أنه لا يجد شيئاً آخر يفعله. على سبيل المثال، كثيراً ما يتحرش أحد الأبناء بأخيه فيقف أمام شاشة التلفزيون المجرد منعه من المشاهدة، والسبب مجرد الإحساس بالملل. وفي مثل هذه الحالة، نجد أن الطفل يتوقف غالباً عن سلوكه المزعج، إذا نجح أحد الوالدين في شغله بشيء يفعله. إضافة إلى ذلك، فإن رغبة أحد الأبناء في البحث عن هوية، قد يؤدي إلى إشعال الخلافات بينه وبين أخيه على سبيل المثال، قد يلجأ أحد الإخواة إلى توبيخ أخته لكونها تبكي باستمرار لمجرد أنه يريد أن يثبت للآخرين كيف يتمتع هو بالحلم، وهدوء الأعصاب على عكس أخته تماماً.

ومن ضمن الأسباب الأخرى التي تشعل الخلاف بين الأخوة تعمد أحدهم إغاظة الآخر، أو التباهي أمامه بأشياء غير حقيقية في معظم الأحيان تحكي إحدى الأمهات عن ابنيها قائلة: اعتاد ابني أحمد 5 سنوات على إغاظة أخته والتباهي بأشياء مغلوطة كما فعل أمس، عندما اضطر لقضاء اليوم في المنزل بسبب مرضه عندما عادت أخته من المدرسة قال لها متفاخراً: «لقد شاهدت برامج الأطفال، وأمضيت وقتي أتناول الحلويات والفيشار ثم تفجر الخلاف بين الأخين».

وفي بعض الحالات، يشتعل الخلاف بين الأخوة بسبب محاولة أحدهم «السيطرة على الآخر، كما يحدث عادة عندما تذكر أخت أختها بأن دورها قد حان للقيام بتعبئة غسالة الأطباق، عندئذ نجد الأخيرة تصرخ: هذا ليس من شأنك، فأنت لست برئيستي». وأحياناً ، يحدث الخلاف بسبب محاولة أحد الأخوة التفوق على الآخر، أو الظهور على حسابه، تحكي إحدى الأمهات: «ذات ليلة أصرت ابنتي على وضع بطاقات تحمل اسم كل منا أمام مقعده على المائدة لمجرد إشاعة جو من المرح. فرفض أخوها الجلوس على المقعد الذي توجد بطاقته أمامه، وقال لأخته: «هذه فكرة غبية فأجهشت الأخيرة بالبكاء.. وتضيف الأم: وأنا متأكدة أنه لم يرفض الفكرة إلا لمجرد أنها فكرتها هي.

البحث عن السبب

وإذا أردنا الحد من خطورة مواقف الشجار بين الأبناء والحول دون تواترها، فإن أول خطوة يجدر بنا القيام بها هي وضع أيدينا على السبب تقول إحدى الأمهات ولاحظت طوال عدة أسابيع، أن ابني يتشاجران بشكل يومي لدى عودتهما من المدرسة، ومؤخراً، اكتشفت أنهما في هذا الوقت يبدأن في الشعور بالجوع الشديد، فبدأت أعد لهما يومياً وجبة طعام صحية وغنية بالبروتينات والسكريات فقلت نوبات الشجار إلى النصف.

وتشير أم أخرى بإصبع الاتهام إلى المنافسة وتقول: يتشاجر ابناي باستمرار في محاولة من جانب كل منهما لأن يثبت للآخر أنه أفضل منه أو في محاولة تجره إلى المشكلات في مواجهة هذا النوع من الشجار، ينصح التربويون بتويجة المنافسة وجهة صحية على سبيل المثال، شجعي كل طفل على إثبات ذاته. وإظهار تفوقه على الآخر في مجال يحبه (مثل إلقاء الكرة في السلة أو بناء أبراج من المكعبات... إلخ).

أما إذا لاحظت أن حجم غضب الطفل يتجاوز كثيراً حجم الشيء المسبب له، فاعلمي أن هنالك سبباً خفياً يضايقه. فإذا لاحظنا مثلاً أن الطفل، الذي انفصل أبواه مؤخراً يتشاجر كثيراً مع أخوته، فإن ذلك يكون في الغالب دليلاً لرفضه تصرفات الأم أو الأب.

جوانب إيجابية

ويشكل عام، تأكدي أنك كلما تركت أبناءك يقضون خلافاتهم بأنفسهم، انعكس ذلك على جميع أفراد الأسرة سعادة ورضا، فالأطفال، إذا تعلموا كيف يبادرون الآخرين، ويتفاهمون معهم، يصبحون أكثر قدرة على تقوية مهاراتهم الاجتماعية وقدرتهم على التواصل يقول كروب اختصاصي علم النفس التربوي أثبتت الأبحاث أن الطفل عندما يتعلم كيف يختلف ويتفق مع الآخرين يعرف كيف يقيم علاقات وطيدة مع المحيطين به، وفي مقدمتهم الأخوة والأصدقاء... ويعتمد ذلك على مدى تذرعك بالصبر. كما يجدر بك البقاء إلى جوار أطفالك إذا نشب خلاف في ما بينهم ومكافأتهم بابتسامة واسعة عندما يتمكنون من التوصل إلى حل مناسب لفض النزاع بينهم. فإذا لم ينجحوا في ذلك حاولي أن تدليهم إلى الطريق الصحيح بواسطة الأسئلة على سبيل المثال: ما الذي يمكنكم أن تفعلوه بدلاً من العراك؟، أو فكروا في شيء يمكن أن يجمعكما معاً. وفي حالات الشجار الذي ينشب بين الأطفال الأصغر سناً، حاولي أن تساعديهم على توضيح أفكارهم، وعلى وضع أيديهم على مواضع الخطأ في سلوكياتهم، يقول د. «هارت» في المرات المقبلة، سوف تكتشفين أن سلوكهم أصبح أقوم وأصح، وبدلاً من شد اللعب من أيدي بعضهم البعض، سوف تتناهى إلى أسماعك عبارات جديدة مثل سأدعك تلهو بهذه اللعبة بعد قليل.

وبالطبع، يجدر بك التدخل إذا أخذ الخلاف شكلاً فيزيائياً، أو بعبارة أخرى إذا بدأت اللكمات والركلات تنهال على الجانبين، وفي كل الحالات، تجنبي الوقوف إلى جانب أحد الطرفين، فمن الصعب تحديد من المخطئ في ما بينهما.

على الجانب الآخر، يجب الأخذ في الاعتبار الاختلافات الفردية بين الأطفال، فالطفل الحساس مثلاً قد يملأ الدنيا صراخاً إذا ضربه أخوه ضربة خفيفة، وهناك أطفال أكثر جلداً وصبراً، يتحملون الكثير من الإهانات والضربات حتى يحين موعد الانتقام الذي يكون دائماً رهيباً.

القضاء على أسباب الخلاف

وفي النهاية إذا أردت إرساء السلام والأمن بين الأخوة، تجنبي استخدام بعض العبارات المبهمة مثل: العبا بهدوء» أو «من فضلكم توقفوا عن العراك، واستبدليها بخطوات عملية سوف تساعدك على بلوغ هدفك من بينها ارساء بعض المبادئ يجدر بك إرساء بعض القواعد في المنزل مثل: ممنوع الضرب أو ممنوع استخدام لفظ غبي لسب الآخرين. وهكذا يكون بإمكانك معاقبة أي طرف يقوم بتحطيم هذه القواعد أثناء العراك. قطع العلاقات، أحياناً، قد يكون التلويح بقطع العلاقة مع الآخر كافياً لإنهاء الخلاف يمكنك مثلاً أن تصيحي في المتشاجرين إن لم تفضا هذا الخلاف في غضون خمس دقائق سوف أضطركما للتوقف عن اللعب معاً بعد ذلك، فإذا لم يتوقفا رغم التحذير، احرصي على فرض حالة قطيعة بينهما ولو لوقت قصير.

إرغامهم على اللعب معاً، إذا لم توجد لديهم رغبة في ذلك، يولد أحاسيس الضيق و الغيظ. لذلك، فإن دورك يجب أن يقتصر على تشجيع أبنائك على اللعب معاً، وليس إرغامهم على ذلك. 

الدروس المستفادة، عندما تهدأ الأمور ادفعي أطفالك بشكل مباشر لاختبار أحاسيسهم، بعد هذا الموقف، اسأليهم مثلاً ما الذي يمكن فعله في المرات المقبلة لتحاشي هذه المشاعر السلبية، واللحظات غير السعيدة واجعليهم يشعرون بأن سعادتهم تكمن في البحث عن أسباب الخلاف وتلافيها 

إظهار الإعجاب: احرصي على إظهار إعجابك بكل ما يحرزه أبناؤك، من تقدم في مجال التعاون والتقارب في ما بينهم. واحرصي على أن يدرك كل منهم أنك تلاحظين كل ما يقوم به من أفعال إيجابية في هذا المجال مهما كانت بسيطة. واحرصي كذلك على أن تقصيها على مسامع زوجك، في وجود الأبناء كلهم حتى تعززي لديهم الفكرة المعروفة، إن التعاون يلقى دائماً الاستحسان.

عليك أيضاً أن تبحثي عن أساليب أخرى، من شأنها تشجيع كل منهم على مراعاة حقوق الآخرين ومشاعرهم، على سبيل المثال، يجب أن تنتهزي أنت وزوجك فرصة الاجتماع مع الابناء، حول مائدة الطعام يومياً السؤال كل منهم عن الخير الذي قدمه للآخرين أو الخدمات التي أسداها لهم في هذا اليوم. وبذلك، يمكنك أن تساعدي أبناءك على تجاوز الخلافات ما يؤدي إلى تقوية العلاقات في ما بينهم.

تعليقات